السيد الطباطبائي

89

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

الفصل الثاني [ في اقسام الجوهر 1 ] قسّموا الجوهر - تقسيما أوّليّا - إلى خمسة أقسام : المادّة والصورة والجسم والنفس والعقل 2 . ومستند هذا التقسيم في الحقيقة استقراء ما قام على وجوده البرهان من الجواهر . فالعقل هو : « الجوهر المجرّد عن المادّة ذاتا وفعلا » ؛ والنفس هي : « الجوهر المجرّد عن المادّة ذاتا المتعلّق بها فعلا » ؛ والمادّة هي : « الجوهر الحامل للقوّة » ؛ والصورة الجسميّة هي : « الجوهر المفيد لفعليّة المادّة من حيث الإمتدادات الثلاثة » ؛ والجسم هو : « الجوهر الممتدّ في جهاته الثلاث » . ودخول الصورة الجسميّة في التقسيم دخول بالعرض ، لأنّ الصورة هي الفصل مأخوذا بشرط لا ، وفصول الجواهر غير مندرجة تحت مقولة الجوهر ، وإن صدق عليها الجوهر كما عرفت في بحث الماهيّة 3 ؛ ويجري نظير الكلام في النفس 4 .

--> ( 1 ) قدّم البحث عن الجوهر على البحث عن العرض تبعا للمحقّق الطوسيّ . والوجه في ذلك - كما قال القوشجيّ في شرحه للتجريد : 137 - أنّ وجود العرض متوقّف على وجود الجوهر ، فالجوهر مقدّم بالطبع على العرض ، فتقدّمه بالذكر مناسب لتقدّمه بالطبع . ومنهم من قدّم البحث عن العرض على البحث عن الجوهر ، كفخر الدين الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 136 . وتبعه صدر المتألّهين في الأسفار وقال : « إنّ الترتيب الطبيعيّ وإن استدعى تقديم مباحث الجواهر وأقسامها على مباحث الأعراض ، لكن أخّرنا البحث عن الجواهر لوجهين : ( أحدهما ) أنّ أكثر أحوالها لا يبرهن إلّا بأصول مقرّرة في احكام الأعراض . و ( ثانيهما ) أنّ معرفتها شديدة المناسبة لأن يقع في العلم الإلهيّ وعلم المفارقات الباحث عن ذوات الأشياء وأعيانها دون أن يقع في الفلسفة الباحثة عن الكلّيّات والمفهومات العامّة وأقسامها الأوّلية » ، راجع الأسفار 4 : 2 . ( 2 ) راجع الفصل الأوّل من المقالة الثانية من إلهيّات الشفاء ، وتعليقة صدر المتألّهين عليه : 47 ، وشرح الهداية الأثيريّة لصدر المتألّهين : 261 ، والأسفار 4 : 234 ، وشرح حكمة العين : 212 . ( 3 ) الفصل الخامس من المرحلة الخامسة . ( 4 ) لأنّ النفس ، فيما له نفس ، صورة للنوع الجوهريّ ، وفصول الجواهر ليست مندرجة تحت -